محمد طاهر الكردي
164
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
المسجد ، وذكر الواقدي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أحرم من المسجد الأقصى ، التي تحت الوادي ، بالعدوة القصوى من الجعرانة ، وكان مصلى النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ كان بالجعرانة به ، فأما الأدنى فبناه رجل من قريش واتخذ ذلك الحايط عنده « الحايط البستان جمعه حيطان وحياط . اه » ( منجد ) . ولم يجز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الوادي إلا محرما ، ونقل ابن خليل ، عن ابن جريج ، أن الرجل الذي بنى المسجد الأدنى هو عبد اللّه بن خالد الخزاعي . انتهى . قال الغازي : مسجد الجعرانة الموجود الآن جددته زوجة سالار الملك ، الذي هو من أمراء حيدر أباد ، في سنة ( 1263 ) ألف ومائتين وثلاث وستين من الهجرة ، كما هو مكتوب على محراب المسجد . انتهى . مسجد نمرة بعرفات أما مسجد نمرة بعرفات فقد تكلمنا عنه عند الكلام على عرفات فراجعه هناك حتى لا يتكرر الكلام هنا . هذه المساجد الأربعة المذكورة هي واقعة عند حدود الحرم تماما . ولم نذكر ما يوجد بمنى من المساجد ولا مسجد مزدلفة لأن كل ذلك واقع في داخل الحرم . بدء بناء المساجد والجوامع في البلاد الإسلامية المسجد والجامع بمعنى واحد ، وكان أهل الزمن الأول يصفون المسجد أحيانا فيقولون « المسجد الجامع » وأحيانا يضيفونه إلى الصفة فيقولون « مسجد الجامع » وذلك لاجتماع الناس فيه . وفي زماننا هذا يطلق بعض أهل البلدان كلمة « الجامع » على المسجد الكبير الذي تقام فيه الجمعة ، ويطلق بعض أهل البلدان كلمة « المسجد » على أي مسجد كان ، كبيرا أو صغيرا ، كما هي عادة أهل الحجاز ، فإنهم لا يستعملون كلمة « الجامع » مطلقا . ولقد أخذ بناء الجوامع والمساجد في مصر ، من القرن الخامس الهجري تقريبا ، طابعا آخر ، بحيث يكون بناؤه صالحا لإقامة الصلوات والشعائر الدينية ، وصالحا لتدريس كافة أنواع العلوم والفنون ، بجانب إقامة الطلبة والتلاميذ فيه ليلا ونهارا ،